أين منظمة المؤتمر الإسلامي من هدم مساجد أهل السُنة في إيران وإضطهادهم؟
د. أيمن الهاشمي
في البدء أعتذر من القارئ الكريم لإضطراري لإستخدام مفردة "السنة" و"الشيعة" لأني أمقت هاتين المفردتين وأربأ بنفسي عن كل ما يفرّق بين الأمة أو يثير الفتنة، ولكني أجد نفسي (مضطراً) لذكر العبارة، طالما أنني في هذه المقالة سوف أتعرض لجريمة تمييز طائفي تُمارس في دولة تدعي أنها جمهورية إسلامية وأنها حامية للأسلام!! في حين تتعرض ثاني أكبر طائفة اسلامية في إيران إلى محنة كبرى واضطهاد لا يمكن استمرار السكوت عنه، فأهل السنة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يشكلون مابين 33 و 35 بالمائة من مجموع السكان ((ومن المثير للإنتباه وربما السخرية أن الأكراد في العراق يشكلون أقل من 20 بالمائة من السكان ومع ذلك يتمتعون بحقوق أكبر من غيرهم فرئيس الجمهورية منهم وكذا وزير الخارجية ولهم كيان مستقل وعلم ودستور!! في حين أن أهل السنة ثلث سكان ايران ومحرومون من أي حق)) فبالرغم من نسبتهم العالية وكونهم طائفة اسلامية في بلد يدّعي (زوراً) أنه يحكم بالإسلام، فإنهم يتعرّضون للكثير من مخاطر الإبادة والتمييز، فالدستور الإيراني ذاته يفرق بين الطوائف، ويعطى الأرجحية والحق لطائفة واحدة دون غيرها، كما أن أهل السنة في إيران هم الأكثر فقراً والأقل تعليماً ومحرومون من حق التعبّد في مساجد لهم، فبينما يوجد معبد للزرادشتيه في طهران يمنع أهل السنة في إيران من إقامة مسجد لهم بالعاصمة!!. ولا زالت السلطة تمارس مختلف أشكال التمييز المذهبي والقومي ضد أهل السنة، فبالرغم من أنّ الأقلية السنية في إيران، ليست أقلية دينية تعيش في مجتمع مغاير لها في عقيدتها، كالأقليات المسلمة التي تعيش في المجتمعات الأوربية، ولكنها أقلية مذهبية، تعتنق مذهباً إسلامياً مخالفا للمذهب الفقهي (الإثنى عشري) الذي تتبناه الدولة دستورياً. وبالرغم من كونهم يمثلون أكبر أقلية مذهبية في البلاد، إلا إن مستوى تمثيلهم في البرلمان والتشكيل الوزاري لا يتناسب مع نسبتهم العددية.
من المؤسف انه منذ أن نجحت الثورة الخمينية و شعارتها تخدع الكثير من الطيبيين والسذج من المسلمين، من الذين تحركهم العواطف والرغبات برؤية نصر الإسلام وسقوط الظالمين والمستكبرين، ولذلك لقيت وعود الخميني وأعوانه قبولاً بين بعض القطاعات الشبابية والحركات الإسلامية، والذين سحرتهم تضحيات البسطاء والصادقين من الشعب الإيراني، الذين واجهوا جيش الشاه بصدورهم العارية وهم يحملون وباقات الورود!! وسحرت هؤلاء خطابات الثورة الرنانة عن الظلم ومواجهة أمريكا الشيطان الأكبر، وحليفتها إسرائيل، مما جعل بعضهم يوالى إيران الخميني ويهون من الخلاف العقدي بين السنة والشيعة، ومن ثم ومع توالى السنين تشيع الكثير من هؤلاء البسطاء والسذج!! ولكن اليوم و بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على هذه الثورة، ظهرت إيران على حقيقتها لمن يرى الأمور بعينيه ويسمع بأذنيه، بعكس الكثرة الكاثرة التي ترى وتسمع الأمور كما يراد لها أن تراها وتسمعها!!
ومن المؤلم أن منظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة العالم الإسلامي والإتحاد العالمي للعلماء المسلمين وغيرهم من المنظمات يتجاهلون أو يتغافلون عن محنة ومعاناة أهل السنة في إيران اليوم، وسبق أن وردتنا الأخبار عن قيام السلطات الإيرانية بهدم مسجد«فيض» الخاص بأهل السنة في مدينة «مشهد»، وكذلك اخبار الهجوم الأليم و إراقة دماء المصلين في مسجد «المكي» أكبر مسجد جامع لأهل السنة في مدينة «زاهدان» عاصمة «بلوشستان» الإيرانية، واحتلال المسجد والمدرسة الدينية التابعة له من قبل «الحرس الثوري» الإيراني والمخابرات الإيرانية، متناسين قول الله تعالى: "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، أولئك ماكان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم" البقرة : الآية 114. ومسجد الشيخ فيض في مدينة مشهد هو مسجد جامع مرّ عليه قرابة مائة عام وكان مثار جدل عنيف في الأعوام الأخيرة بين الحكومة الإيرانية المتمثلة في المخابرات من جهة وبين أهل السنة والجماعة المستضعفين تحت الضغط الحكومي المتعسف المتزايد من جهة ثانية، وربما عاد سبب ذلك إلى عدم تحمل سلطات الملالي لوجود وعبادات أهل السنة في مدينة كمدينة « مشهد»، وكذلك قد يعود الأمر إلى حشود المصلين الذين كانوا يملأون المسجد عند أداء الفرائض في كل مكان، بالمقارنة بعدد مُصلي الحسينيّات بنفس المنطقة الذين لا يعدّون صلاة الجمعة فرضاً عينياً وفق معتقدهم، ويبدو ان سلطات الملالي لم يعجبها وجود هذا المسجد في قلب مدينة مشهد، وقرب مزار الإمام «الرضا» قبلة آمال القوم، وقرب بيت والد خامنئي مرشد الثورة الحالي، حيث أصبح المسجد مركز تجمع لأهل السنة حيث يلتقون لأداء الصلاة فيه، لذا غيّرت الحكومة خط سير الطائرات الذاهبة إلى الحج، التي كانت تحمل حجاج السنة من بلوشستان وخراسان، من مدينة مشهد إلى كرمان، كي لا يجتمع أهل السنة في مسجدهم في مشهد، كل هذا جعل الدولة تفكر في هدم المسجد، وهناك قرار غير معلن ينص على أن أي مدينة تكون نسبة السنة فيها أقل من 40% يجب أن لا يُسمح لهم ببناء مسجد فيها، والتلاعب في تحديد هذه النسبة مسألة سهلة بالنسبة لهم.
وقبل هدم المسجد اقترحت المخابرات الإيرانية تعويضا مبلغا من المال يدفع لأهل السنة بدلا من المسجد – كأنما هو محل تجاري، فلا قداسة ولا احترام !! – ولكن العلماء أفتوا بأن تبديل المسجد أو بيعه غير جائز، ولقد صادرت المخابرات تلك الفتوى، واقترحوا أيضا أن يعطوا لهم أرضا في أطراف مشهد، أي بعيدا عن مركز المدينة، ولم يلق – أيضا – ذلك العرض قبولا من هيئة أمناء المسجد، ولا من علماء بلوشستان وخراسان وغيرهم من أهل السنة، ولقد أصدرت محاكم المخابرات أحكاماً بإعدام أفضل العلماء والشباب السنة بتهمة «الوهابية»، وهذه حجتهم كلما أرادوا قتل عالم من أهل السنة.
حاصرت المخابرات الإيرانية مسجد الشيخ فيض لأهل السنة في "مشهد" حصاراً عنيفا, واستقدمت 15 جرافة كبيرة و بعد منع الناس من التردد حول المسجد بدأت الجرافات في العمل من خارج المسجد –طوال الليل- في هدم الجدران والأبواب باتجاه الداخل دون أن تقوم بتفريغ المسجد من المصاحف والسجادات والمكتبة الموجودة فيه واقتيد إلى السجن كل من كان في المسجد بالإضافة إلى من استشهد تحت الجرافات, وكل من كان يأتي ويسأل عن سبب الهدم وانتشر هذا الخبر المؤلم كالصاعقة في المناطق السنية التي تقع في الحدود الإيرانية. وانتشر خبر هدم مسجد فيض بالهواتف والأفواه, وقد نقل احدهم قولا لاحد أفراد طائفة السيخ في زاهدان: "إن الحكومة الإيرانية بيّضَت وجوهنا ووجه حكومتنا" – يقصد الحكومة الهندية – مشيرا إلى حادث مسجد (حضرت بال) بابري في الهند 1994، في حين تفجّر أهل السنة بالغضب والحزن الشديدين وأغلقوا محلاتهم التجارية إحتجاجاً في زاهدان عاصمة بلوشستان الإيرانية وبدأ الناس التجمع حول المسجد المكي والمدرسة الدينية التابعة له والمجاورة للمسجد, اللذين بناهما الشيخ عبد العزيز ملازاده – رحمه الله – الزعيم الديني والسياسي لأهل السنة في بلوشستان , و من جانب آخر- و خوفا من تأزم الوضع – سعى علماء السنة إلى تهدئة الناس ودعوهم من خلال مكبرات الصوت إلى الهدوء , وفي وسط هذا الضجيج وحيال غضب الناس من هدم مسجدهم كأنه لم تكن هناك آذان كثيرة تسمع, وبخاصة أن شباب المدارس – الذين يسمعون الإهانات عن معتقداتهم يوميا من معلميهم – قد تفجر غضبهم وكانوا يبكون, وبدأ الناس برمي سيارات الشرطة بالحجارة وكسر الزجاج, وأخذوا ينزلون أعلام الدولة المرتفعة فوق الدكاكين بشأن احتفالاتهم, ثم ذهب بعض العلماء والمصاحف بأيديهم إلى حشود الناس الذين تحمسوا كثيرا وكانوا يمنعونهم من المظاهرة وكسر الزجاج.. كل هذا لأنهم كانوا يعرفون حقد الدولة وخططها. العجيب الذي لا يمكن تعليله بحال أن يشكك آيات إيران في مساجد السنة ويدعون بأنها الخطر الأكبر على عقيدتهم , ولا ينبذون بنت شفه حيال كنائس النصارى وبيع اليهود ومعابد المجوس , فأي إسلام يدعى هؤلاء وهم يهدمون مساجد الله جهارا و نهارا؟!
هل استطاعت قناة فضائية عربية واحدة من إياهم من تغطية الحدث او تغطية ما يتعرض له اهل السنة في ايران من حرب ابادة شعواء ومنعهم من أداء شعائرهم؟، أين "التقرير الامريكي السنوي عن وضع حرية الاديان في العالم" وهو يتعرض لما سمي "اضطهاد الشيعة في الخليج" ويتغافل عن "اضطهاد اهل السنة في إيران"؟ أين المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان؟ من الذي يتطوع ليسمع تلك المنظمات صوت ثلث الشعب الايراني؟ أين منظمة العالم الإسلامي وأين دور منظمة المؤتمر الإسلامي وأين دور اتحاد العلماء المسلمين؟ وأين المئات من المنظمات التي تسمي نفسها منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان؟؟
------------------------------------------------
مواقع واع العاملة
1- وكالة الاخبار العراقية الموقع الرسمي www.irq4all.com
2- العراق للجميع الرسمي www.iraq4allnews.dk
3- العراق للجميع العام
www.iraq4all.dk
4- العراق للجميع www.iraq4all.org
5- مواقع رابطة غير مباشرة www.irq4all.net www.irq4all.org www.iraq4all.eu www.iraq4allnews.org www.irqna.net
موقع وكالة الاخبار العراقية على اليوتيوب http://www.youtube.com ابحث عن
Iraqinewsagency
او
وكالة الاخبار العراقية
· هناك دومينات اخرى سيتم ذكرها لاحقا
المدير العام رئيس التحرير
سرمد عبد الكريم ina1dk@yahoo.com ina1dk@gmail.com ساهم معنا بدعم الوكالة بالنقر على الاعلانات الظاهرة على صفحات الخبر مع الشكر ************************************
العنوان البريدي للوكالة
iraq4all p.o.box 241 6400 sonderborg DENMARK
موبيل : 004528717923
|